مقتطفات من روايات دوستويفسكي
اولا - الليالي البيضاء
(( كأنما دون إرادة مني تذكرني بتلك الفتاة الذابلة العليلة التي ترنو إليها بحسرة تارة وبنوع من الحب الحنون تارة أخرى أو لا تسترعي انتباهك احيانا ولكنها فجأة وفي لحظة ومن غير قصد تغدو جميلة وتبدو رائعة على نحو لا يوصف وانت مبهورا تتساءل دون ارادتك أي قوة أضاءت مثل هذا الوهج هاتين المقلتين الحزينتين المتأملتين من أين جاء هذا الدم الذي يروي هاتين الوجنتين الشاحبتين والغائرتين من الذي غمر بالهوى هذه الملامح الرقيقة في هذا المحيا من الذي اذن بعث فجأة هذا العنفوان هذه الحياة هذا الجمال في وجه هذه الفتاة المسكينة من ذا الذي جعلها مشرقة بهذه البسمة ومنتعشة بهذه الضحكة الفاتنة والمتألقة ))
(( إنني فكرت كثيرا في شأنك اليوم.. حسنا وإلى ماذا انتهيتي إذن؟ إلى ماذا انتهيت إلى أنه يجب البدء من الصفر لأنني ختاما لكل شيء قررت اليوم أنك مازلت مجهولا لدي تماما لأنني تصرفت أمس كطفلة كفتاة صغيرة وينجم عن ذلك بالطبع أن قلبي الطيب هو المذنب في كل شيء يعني أنني قمت بمدح نفسي كما هي الحال دوما.. في نهاية المطاف خلال اختبار للضمير اذن لتصحيح خطأي قررت أن أعْرِفك في أصغر التفاصيل لكن بما أنني ليس لدي أحد لأسأله عنك لأعرفك فأنت الذي يجب أن تحكي لي كل شيء وأن تُفْضي لي بكل ما في أعماقك إذن أي نوع من الرجال أنت.. بسرعة هيا اِبدأ إذن اِروي لي قصتك ؟ ))
(( في هذه الأركان يعيش أناس غريبون هم الحالمون والحالم إن كنتي في حاجة إلى تعريفه الدقيق ليس إنسانا لكنه هل تعلمين مخلوق محايد إنه يفضل الإقامة في الزوايا التي لا يمكن الوصول إليها كما لو كان يحاول الاختباء حتى من ضوء النهار وحالما يدخل إلى بيته يلتصق بركنه كالحلزون أو على الاقل يشبه كثيرا في هذا الصدد هذا الحيوان الغريب الذي هو في الان ذاته حيوان ومنزل والذي يسمى السلحفاة ما قولك في ذلك؟
لماذا يحب كثيرا جدرانه الأربعة المدهونة دائما باللون الاخضر والملوثة بالسخام ودخان التبغ بصورة غير لائقة؟
لماذا هذا الرجل المضحك عندما يأتي لزيارته أحد من معارفه النادرين لانه ينتهي دائما بترك الفراغ حوله لماذا يستقبله هذا الرجل المضحك بكثير من الاحراج والانزعاج بوجه شديد الارتباك والاضطراب كأنه ارتكب جريمة بين جدرانه الأربعة كأنه كان يقوم بصنع عملة مزيفة أو نظم ابيات من الشعر ليرسلها إلى مجلة مع رسالة مجهولة توضح أن الشاعر الحقيقي مات وان صديقه يعتبر أن من واجبه المقدس أن ينشر اعماله.. لماذا ؟ )) .
(( وتتساءل أين هي إذن أحلامك وتهز رأسك قائلا كم تطير السنوات سريعا !! وتتساءل من جديد ماذا فعلت بسنواتك؟ أين دفنت أفضل وقتك؟ هل عشت.. نعم ام لا..انظر كُنت تقول لك انظر كم هو هذا العالم بارد سنوات أخرى ستمر وتعقبها الوحدة الحزينة والشيخوخة المرتعشة مع عكازها وبعد ذلك الضجر واليأس.. سيشحب عالمك الخيالي ستموت ستذبل أحلامك وستسقط كما تهوى الاوراق الصفراء من الأشجار.. كم سيكون حزينا أن يبقى المرء وحيدا تماما وألا يكون لديه حتى شيء يتأسف عليه لا شيء إطلاقا بأن كل ما فقدته كل هذا ليس إلا سطرا منقطا غبيا كل هذا لم يكن إلا حلما )) .
-----------------------------------------------
ثانيا- رواية الأبله
(( وجهٌ مدهش، وأنا واثق بأن القدر الذي كُتب عليها قدرٌ نادر. الوجهُ باش، ولكنها قاست آلاما رهيبة، أليس كذلك؟ إن المرء يقرأ هذا في نظرتها، في هذين النتوءين، في هاتين النقطتين تحت العينين عند منبت الخدين. وجهٌ فيه كبرياء، كبرياءٌ شديدة! لكنني أتساءل هل هي خيِّرة النفس طيبة القلب؟... آمل أن تكون كذلك! فبهذا يمكن أن يُنقَذ كل شيء ! ))
(( لعدم حرصها على شيء البتة ، لعدم حرصها حتى على شخصها ، كانت قادرة على ألا تحجم عن تحطيم حياتها تحطيماً لا رجعة عنه ، عن تدمير وجودها بأسوأ الأساليب ، ولو اقتضى الأمر أن تذهب إلى سيبيريا سجينة ، لا لشيء إلا .. التلذذ بإهانة وإيذاء الرجل الذي تكرهه ، كرهاً يفوق طاقة إنسان على الكره . ))
(( ان الحمقاء التي لها قلب وليس لها ذكاء ، لا تقل شقاء عن .. حمقاء لها ذكاء وليس لها قلب ، هذه حقيقة قديمة .. ))
(( من المعروف أن الرجل الذي يستسلم لهوى جارف -- ولاسيما إذا كان متقدماً في السن -- قد يعمى عماوة كاملة ، فإذا هو يرى أملاً حيث لا أمل ، وإذا هو يفقد سداد الرأي وصدق الحكم فقداً تاماً ، وإذا هو يتصرف تصرف صبي غر مهما يكن عظيم الذكاء !!! ))
(( إن المرء لتبرأ نفسُه وتشفَى حينَ يعيش معَ الأطفال ))
(( إن في وسع المرء أن يقول للطفل كل شيء، كل شيء. لشد ما أدهشني دائماً مدى جهل الكبار بالصغار، بل ومدى جهل الآباء بأبنائهم أنفسهم. ما ينبغي أن نخفي عن الأطفال شيئاً بحجة أنهم صغار، وأنه لم يأزف الحين الذي يجب فيه أن يعلموا. يا لها من فكرة مؤسفة ضارة! إن الأطفال يدركون بسهولة عظيمة أن آباءهم يرونهم أصغر سناً من أن يستطيعوا الفهم، مع أنهم في الواقع يفهمون كل شيء! (إن الكبار يجهلون أن الطفل يستطيع حتى في أخطر ظرف أن يسدي بنصيحة رائعة ) .
وحين ينظر إليك هذا الطائر الصغير الجميل، حين ينظر إليك سعيداً واثقاً، فهل تستطيع أن تغشّه دون أن تشعر بالخزي؟ إنني اسميهم طيوراً صغيرة، لأن الطيور خير ما في العالم ! ))
(( أخذَ عليّ الناس أنني أُكلم الأطفال الصِغَار كما لو كانوا أشخاصا كِبَارا، دون أن أخفي عنهُم شيئا.. كُنت أُجيبهم جميعا بأنّ من العار أن نكذب على الأطفال.. وبأنّ الأطفال يعرفون كل شيء حتى دون أن نُحدّثهم عنه، مهما نُحاول إخفاءه عنهم، وبأن ما نُخفيه عنهم قد يتعلمونه تعلما فاسدا.. أمّا أنا فأُطلعهم عليه بطريقة مُناسِبَة.. وحسبُ الإنسان أن يتذكر طفولتَه هُوَ حتى يُدرِك صحة ما أقول . ))
(( إن الكبار يجهلون أن الطفل يستطيع حتى في أخطر ظرف أن يسدي بنصيحة رائعة . ))
(( إني لأتسَاءَل .. كَيفَ أمْكنني أن أعدُّك ابلَه !! أنْتَ الذي ترَى ما لا يستطِيع الآخرُون أن يُلاحظُوه في يَوْمٍ مِنَ الأيّامْ . ))
(( يُخيّل إليَّ أن ذلك يحدث في كثير من الأحيان: يتزوج الرجل طمعا في مال، ولَكِنَّ المرأة هي التي تستولي على المال ! ))
(( ثم إنها مقتنعة على كل حال بأنني أحبها حبا يبلغ الجنون، أؤكد لك ذلك، وأغلب الظن عندي أنها هي أيضا تحبني على طريقتها، فكما يقول المثل "من يحب حبا قويا يعاقب عقابا شديدا"... طوال حياتها ستظل تُعِدُّني أسيرا تعذِّبه "ولعل ذلك هو ما تحتاج إليه".. مع حبها إياي على طريقتها في الوقت نفسه.. إنها تهيئ نفسها لهذا فذلك هو طبعها ))
(( يظهر أن في بلاد اليابان تقاليد من هذا النوع: يذهب الشخص المُهان إلى الشخص الذي أهانه فيقول له: "أنت أهنتني فلذلك جئتك الآن ابقُر بطني أمامك"، ثم يبقُر بطنه على مرأى من الشخص الذي أهانه، ولعله يشعر بارتياح كبير ورضى عظيم كأنه انتقم لنفسه فعلا. ما أكثر الطبائع العجيبة في هذا العالم ! ))
(( لا يغضبنكِ تهور رجل يائس ، رجل يغرق فيتجرأ أن يقوم بجهد أخير ليتقي الهلاك . ))
(( إن حُبك القوي يشبه الكُره الشديد، حتى ليكادان يختلطان، وإذا انقضَت هذه العاطفة يوما، فسيكُون الأمر عندئذ أنكَى وأدهَى ))
(( إنك تحب مالك حبا يبلغ من القوة أنك قد تجمع لا مليونين بل ربما عشرة ملايين، ولو اقتضى ذلك أن تموت جوعاً فوق أكياس الذهب التي تملكها، لأنك تفعل كل شيء بهوىً شديد، وولعٍ عنيف، ولا يقود خطاك إلا الهوى الشديد والولع العنيف ! ))
(( يميناً إنه يكذب للكذب .. لأنه تعود أن يكذب ! ))
(( إن في وسع ميت أن يتكلم بغير تحفظ ))
(( إن له قلبا يزخر بالعاطفة، وهو قادر على أن يتألم وعلى أن يشعر بالشفقة. وحين سيعرف الحقيقة كلها، حين سيقتنع بأن هذه المرأة مخلوقة بائسة مختلة العقل شبه مجنونة، فلن يسعه إلا أن يغفر لها كل الماضي، وكل آلامها. ولسوف يصبح لها عندئذ خادما وأخا وصديقا ومعينا. سوف يرده العطف إلى الطريق القويم، وسوف تكون هي له تعليما من التعاليم، لأنها القانون الأساسي وربما القانون الوحيد الذي يحكم الوجود الإنساني. ))
(( إن البنات إذا تُركت لهن حرية التصرف، فلابد أن يصلن من تلقاء أنفسهن إلى حل معقول، فيجري الأمر عندئذ سريعاً، لأنهن يقبلن عليه بقلوبهن، متخليات عن النزوات الطارئة، وعن الغلو والمبالغة في النقد، ولا يكون على الأبوين بعد ذلك إلا أن يراقباهن بمزيد من اليقظة والتخفي، ليجنباهن اختياراً رديئاً أو انحرافاً سخيفاً، حتى إذا آن الأوان ساعداهن بكل ما لهما من قدرة، ووضعا ثقلهما كله في الميزان، ليقوداهن في الاتجاه السليم . ))
(( قصيدة الفارس الفقير :
ولم يرفع أمام أحد .. حافة خوذته الفولاذية
بحب طاهر امتلأ قلبه .. ظل وفيا لرؤياه
وبدمه على ترسه .. كتب : نون. فاء. باء
وفي صحارى فلسطين .. بينما الفرسان بين الصخور
يهبون إلى القتال .. ذاكرين اسماء سيداتهم
كان يصيح بحماسة عاتية قائلا :
يا ضياء السماء، ايتها الوردة المقدسة !
وبانقضاضة كالصاعقة .. كان يجندل الأعداء
وحين عاد إلى قلعته البعيدة .. عاش فيها معتزلا ناسكا
وظل صامتا وحزينا .. ومات كمجنون ))
(( لا، لا، إنني مستعدة لأن أصدّق الآن أن رجلا مثلك يمكن أن يقتل في سبيل أن يحصل على مال!! هذا شأن جميع الناس الآن إنهم ظامئون إلى المال ظمأ يفقدهم عقولهم!! حتى الأطفال يحلمون بأن يكونوا مرابين أو هم يأخذون سكينا فيلفونها بحرير ويتسللون بهدوء ورفق وراء رفيق لهم ليذبحوه كما يُذبح خروف !! ))
(( إن المرء يمكن أن يصبح من معاشرتكن ، أشد غباوة ، وأكثر جهلا !! ))
(( لأن يُغيـّرَ المـرءُ رأيـَه الآن ، خيـر مـِن أن يُغيـّرَه فـي المستقبل ))
(( إن الأفضَل أن نفتَرق على صداقَة ، فإنني أنا أيضا حالمة ، فلوْ تزوجْنا لم يكُنْ في ذلك أي خَيْر ))
(( ان جوهر العاطفة الدينية مستقل عن : جميع البراهين ، جميع الافعال السيئة ، جميع الجرائم ؛ وجميع مذاهب الالحاد .
ان في هذه العاطفة شيئا : لا يمكن ان تدركه ، لا يمكن ان تناله ؛ ادلة الملحدين في يوم من الايام . وسيظل الامر على هذا النحو ابد الدهر . ))
(( يُشتكـى دائمـا عندنـا من أننا يعوزنـا أنـاس عمليـون ))
(( يُشتكى دائما عندنا من أننا يعوزنا أناس عمليون.
فيقال مثلا: أن هناك وفرة في رجال السياسة، ان هناك كثيرا من الجنرالات، واننا اذا احتجنا الى رؤساء للمشروعات، ايا كان العدد الذي نريده منهم، فسوف نجد ضالتنا من جميع انواعهم فورا.
أما الناس العمليون: فلا نقع عليهم، او قل على الاقل ان جميع الملأ يشتكون من انهم لا يقعون عليهم.
حتى ليقال أن؛ بعض الخطوط الحديدية لا وجود فيها لموظفين يحسنون القيام بأعمالهم البتة، ويزعم بعضهم انه يستحيل كل الاستحالة على شركة من شركات الملاحة ان يتوفر لها موظفون فنيون ولو على درجة متوسطة من الكفاءة.
فتارة يصل الى علمنا ان عربات الركاب، على خط جديد من خطوط السكك الحديدية، قد تصادمت او تهاوت مع جسر من الجسور........ وتارة يروى أن ألوفا كثيرة من أرطال البضائع قد فسدت لبقائها في مكانها شهرين أو ثلاثة أشهر في انتظار نقلها . ))
(( ان جميع الناس في بلادنا قد عملوا موظفين او ما يزالون يعملون موظفين ، فهذا يدوم في الواقع منذ مائتي عام ، يتوارثه الناس أحفادا عن أجداد ، على غرار خير قدوة أخذناها عن الألمان . والذين يعملون في الوظائف هم بأعينهم أبعد الناس عن الروح العملية ؛ حتى ان الفكر التجريدي وفقدان المعرفة العملية كانا ما يزالان الى عهد قريب يُعدَّان بين الموظفين أنفسهم فضيلة بارزة ولقبا رفيعا . ))
(( ان المخترعين والعباقرة
قد نظر إليهم المجتمع .. في جميع الأزمان تقريباً
نظرته إلى أناس حمقى .. وذلك في بداية حياتهم
وإلى آخرها في كثير جداً من الأحيان .. هذه ملاحظة معروفة شائعة حتى لتكاد تكون مبتذلة ))
(( إن في لهجته شيئاً من الجسارة وقلة التحرج دائماً ، لكنها لا تكون مهينة أو مؤذية في وقتٍ من الأوقات ))
(( هُناك أناس يَصعب على المرء أن يقول فيهم شيئا يصفُهم ويصوّرُهم دفعة واحدة في أبرز ما يخصُّهم وأوضح ما يميزُّهم ؛ أولئك هم الذين اصطُلِح على تسميتهم باسم "العاديين" وهم أكثرية المجتمع في الواقع . ))
(( إن من يأخُذ على عاتقِهِ أن يقوم بعمل برّ فرديّ ، يُسيء إلى طبيعة الإنسان ويُهين الكرامة الشخصية لمن أحسن إليه . عَلَىَ أن تنظيم "الإحسان الاجتماعي" ومسألة الحرية الفردية أمران مستقلان ، لا ينفي أحدهما الآخر .
إن أعمال البرّ الفردية تظل باقية ؛ لأنها تقابل حاجة لدى الإنسان ، هي حاجة حية إلى أن يكون لفردٍ تأثير مباشر في فردٍ آخر . ))
(( إن الأدباء يجهدون ، في رواياتهم وأقاصيصهم ، أن يختاروا نماذج اجتماعية ، وأن يرسموا هذه النماذج الاجتماعية في " أقوى صورة جذابة " و" أجمل أداء فني ". وهذه النماذج لا توجد في الحياة كاملة ذلك الكمال إلا استثناءً . ))
(( لا شيء ادعى الى انزعاج المرء، مثلا، من ان يكون غنياً، وابن اسرة كريمة، وحسن الهيئة، وعلى جانب من ثقافة، وغير غبي، بل وطيباً، ولكنه لا يملك أية موهبة، ولا ينفرد بأية سمة شخصية، حتى ولا بأية صفة مميزة، وان لا يكون له اي تفكير خاص؛ أي يكون شخصاً كـ " سائر الأشخاص " تماماً :
فهو غني ولكنه ليس مثل روتشيلد، وهو ذو اسم محترم لكنه لم يتميز في يوم من الايام بشيء يجعله مرموقا، وهو حسن الهيئة لكنه لا يحدث فيمن يراه اثراً كبيراً، وهو قد نال حظاً مناسباً من التعليم لكن هذا التعليم لا يجديه نفعاً في شيء، وهو لا يخلو من ذكاء لكنه لا يملك افكاراً شخصية، وهو صاحب قلب حساس لكنه لا يتمتع بنفس كبيرة عظيمة، وهكذا دواليك من جميع النواحي . ))
(( الفلسفـة قـد تكـون لازمـةً ، قـد تكـون لازمـةً جـداً لـ عصـرِنا هذا مِن النـاحية العملية ، ولكـنَ النـاسَ يهملونَها . ))
(( خيـر للإنسـان أن يكـون تعيسـاً وعارفـاً ، مـن أن يكـون سعيـداً ومخدوعـاً ))
(( إن مَنْ أمكنه أن يتألم أكثر من الآخرين هو بهذا نفسه جدير بتلك الزيادة من المِحَنْ . ))
(( إنَّ مِنَ الصعبِ على المرءِ أنْ ينفذ إلى أعماقِ أُناسٍ جُدُد في بلدٍ جَدِيد . ))
(( هل تريد أن أقول لك ما الذي تخشونه أكثر مما تخشون أي شيء آخر؟ إنكم تخشون صدقنا رغم ما تحملونه لنا من احتقار ! ))
(( إن فيك ثقة كثقة الأطفال، وأن لك صراحةً يندر مثلها. هَل تَعلم أن هذا كافٍ ليحمل المرء على أن يغفر لك . ))
(( لا شيء أصعب على المرء من مناهضة هذه الأفكار "المزدوجة". إنني أقول هذا عن خبرة وتجربة. لا يدري إلا الله من أين تجيء هذه الأفكار المزدوجة ولا من أين تنبجس ! ))
(( إن جميع الناس هنا يا صاحب السعادة، كما تستطيع أن تلاحظ ذلك، يملكون فكرا، أما أنا فمحروم من الفكر. ومن باب التعويض عن ذلك حصلت على إذن بأن أقول الحقيقة، لأن كل إنسان يعلم أن الحقيقة لا تنتمي إلا إلى المحرومين من الفكر. أضف إلى ذلك أنني أحب الانتقام، ومرد هذا أيضا إلى أنني محروم من الفكر. فأنا احتمل الإساءات والإهانات مذعنا، ما ظل الرجل الذي أساء إلي وأهانني محتفظا بما له من حظوة، حتى إذا بدت أولى علائم فقده الحظوة، تذكرت الإساءة أو الإهانة التي ألحقها بي، فثأرت لنفسي فرفست ولبطت . ))
(( إن كثيرا من الناس يظهرون بمظهر باهر، ويوهمون بأنهم مثال الفضيلة، لأنهم يملكون الثراء! وما أكثر الذين يملكون الثراء في هذه الأيام! ولكن ليتنا نعرف الوسائل التي استعملوها للوصول إلى ذلك... إنهم لا يتورعون عن شيء، ولا يتحرجون من شيء ! ))
(( أنـا أعـرف أن الكـلام لا ينفـع ، وأن الأفضـل أن ندعـو إلى الخيـر بالقـدوة والعمـل . ))
(( اعلموا أنني : لا أفهم أن يمر امرؤ بشجرة دون أن يشعر لمرآها بالسعادة ! أو أن يكلم إنسانا دون أن يسعد بحبه ! ما أكثر الأشياء الجميلة التي نراها عند كل خطوة نخطوها والتي يحس بجمالها كل إنسان مهما يكن متدنيا !
انظروا إلى الطفل ، انظروا إلى فجر الإله الخالق ، انظروا إلى العشب الذي ينبت في الأرض ، انظروا إلى الأعين التي تتأملكم وتحبكم . ))
(( إذا كان امرؤٌ لا يحبُ شخصاً من الأشخاص فليس حتماً عليه أن يريد له الشَّر، وأن يتمنى له الضُّر، أليس هذا صحيحاً ؟ ))
(( لقد كان فيك منذ البداية شيء من كَذِب، ومن كان الكَذِب بِدَايَتَه فلابد أن يكون الكَذِب نِهَايَتَه.. ذلك قانون من قوانين الطَّبِيعَة . ))
(( يقال إن من علامات قوة الفكر أن لا يدهش المرء شيء، أما أنا ففي رأيي أن ذلك يمكن أن يكون علامة غباء عميق أيضاً ! ))
(( ** وطلع النهار أثناء ذلك. اضطجع الأمير أخيراً على مرقده، وقد هدّه التعب وأنهكه الألم، وأطبق بوجهه على وجه روجويين الشاحب الجامد، وسالت دموع من عينيه على خدي روجويين، ولكن لعله كان لا يحس انسكابها بل ولا يشعر بها ..
المهم، على كل حال، أنه حين فُتح الباب بعد بضع ساعات ، وُجد القاتل هاذياً مغمىً عليه، ووُجد الأمير جالساً بقربه، جامداً صامتاً على مضجعه؛ فكلما صرخ المريض أو هذى أسرع الأمير يمسح بيده المرتعشة شعره وخديه ملاطفاً مهدئاً ..
ولكن الأمير كان قد أصبح منذ ذلك الحين لا يفهم شيئاً من الأسئلة التي ألقيت عليه ، ولا يتعرف الناس الذين دخلوا وأحاطوا به ..
فلو جاء شنايدر في تلك اللحظة من سويسرا ليرى المريض الذي كان يعالجه في الماضي لتذكر الحالة التي كان عليها هذا المريض في السنة الأولى من معالجته بسويسرا .. ولقال بحركة تنم على اليأس كما فعل حينذاك : ( أبله ) . ** ))
--------------------------------------------------
ثالثا- رواية المزدوج
(( لم يكُن يهمُّه المكان الذي سيتوجه إليه، لم يكُن يهمُّه إلا المضيّ في الهواء الطلق، نَحو الحُرية، نَحو المكان الذي تقودُه إليه رِجلاه . ))
(( تذكّر ، يا صدِيقي ، أنَّ البراءَة تستمِد قوّتها من نفسِها . ))
(( أنا ، أنا مكتفٍ بذاتي ، وكفى . لا أريد أن أعرف أحداً ، ولا أريد أن أهتم بأحد ، أريد أن أبقى على ما أنا عليه ، أن أبقى بريئاً ، وأن أزدري الآخرين . لست من مدبري المكائد ، وإني لفخورٌ بذلك . إنني طاهر . نقي . مستقيم . مهذب . دمث . ولا أحقد . ))
(( إننا نعترف لكم بكل صدق بأننا لا نحب التباهي والتظاهر بالخجل .. نعم، هكذا نحن .. إن لنا طبعاً مستقيماً غير متعصب وفكراً سليماً يبعدنا عن المكائد .. لا أحب المكائد على الإطلاق ، وإنني لفخور بذلك .. تلك حقيقتي .. إنني أكره لبس الأقنعة وسط الناس الشرفاء . ))
------------------------------------------------
رابعا- رواية المساكين
(( الأدب مرآة ؛ هو يعبر عن الانفعالات ويوجه إلينا نقداً جميلاً ويرشدنا إلى الصواب .. وهو أيضاً سجل للحياة . ))
(( إن الذكريات سواء الممتع منها أو الحزين ، مؤلمة دائماً - أو هي على الأقل كذلك بالنسبة لي ، ولكنه نوع لذيذ من الألم . وعندما تثقل قلبي الهموم فإن الذكريات تسره وتنعشه ، كما تفعل أنداء المساء في زهرة مسكينة أضنتها حرارة الظهيرة . ))
(( وأخيراً ، إلى اللقاء يا ملاكي ، لقد اشتريت لكِ بضعة أوعية من الريحان والجيرانيوم ، لقد كانت رخيصة . ولربما كنتِ مغرمة بالتمر حنة .. إن عندهم تمر حنة أيضاً وسأحضرها بمجرد أن تكتبي إليّ ، ولكن أرجو أن تكتبي كل شيء بتفصيلٍ أكثر . ))
(( ماذا ألم بك يا عزيزتي ؟ أي خطأ حدث ؟ إنك لتفزعينني دائماً ، وفي كل خطاب أتوسل وأضرع إليك أن تحرصي على صحتك ، وأن تعني بتدفئة نفسك جيداً ، وأن تمكثي بالمنزل إذا ما أربد الطقس ، وأن تحتاطي لكل شيء . ولكنك تعصينني يا ملاكي الحبيب كأي طفل صغير . إنني أعلم أنك رقيقة كعود من العشب وأقل برد يلزمك الفراش . هلا التزمت الحرص أيتها العزيزة واعتنيت بنفسك حتى تتجنبي كل شيء خطير وتوفري عن أصدقائك مئونة الأسى والقلق . ))
------------------------------------------------------
خامسا: الجريمة والعقاب
(( أيها السيد الكريم ، ليس الفقر رذيلة ، ولا الإدمان على السكر فضيلة ، أنا أعرف ذلك أيضاً . ولكن البؤس رذيلة أيها السيد الكريم ، البؤس رذيلة . يستطيع المرء في الفقر أن يظل محافظاً على نبل عواطفه الفطرية ، أما في البؤس فلا يستطيع ذلك يوماً ، وما من أحد يستطيعه قط .
إذا كنت في البؤس فإنك لا تطرد من مجتمع البشر ضرباً بالعصا ، بل تطرد منه ضرباً بالمكنسة ، بغية إذلالك مزيداً من الإذلال . والناس على حق في ذلك ، لأنك في البؤس أول من يريد هذا الذل لنفسه بنفسه . ))
(( وأنا إنما أؤمن بفكرتي الرئيسية ، وهي أن الرجال ينقسمون - بحكم قوانين الطبيعة - إلى فئتين ؛ بوجه عام :
فئة دنيا : هي فئة العاديين الذين لا وجود لهم إلا من حيث إنهم مواد إن صح التعبير ، وليس لهم من وظيفة إلا أن يتناسلوا ..
وفئة عليا : هي فئة الخارقين الذين أوتوا موهبة أن يقولوا في بيئتهم قولاً جديداً . ))
(( إن الأشياء الصغيرة هي التي لها أكبر شأن وأعظم خطر ! ))
(( الأقوال لا تطابق الأفعال دائماً . ))
(( لأنك محروم من العقل عاونك الشيطان ! ))
(( وهذا يوم الأمس الذي جاء على غير توقع وكان يوما حاسماً ، قد أثر فيه تأثيراً يشبه أن يكون آلياً : لكأن شخصاً قد أمسكه من يده وأخذ يجره ، معصوب العينين ، بقوة خارقة ، جراً لا فكاك له منه ، ولا سبيل له إلى الاعتراض عليه ! أو كأن آلة قد التقطت طرف ثوبه فدارت به عجلاتها ، وأخذت تجذبه إليها جذباً لا حيلة له في دفعه ! ))
(( إن الخطأ هو الميزة الوحيدة التي يمتاز بها الكائن الإنساني على سائر الكائنات الحية . من يخطئ يصل إلى الحقيقة . أنا إنسان لأنني أخطئ . ما وصل امرؤ إلى حقيقة واحدة إلا بعد أن أخطأ أربع عشرة مرة وربما مائة وأربع عشرة مرة ! وهذا في ذاته ليس فيه ما يعيب . لك أن تقول آراء جنونية ، ولكن لتكن هذه الآراء آراءك أنت ، فأغمرك بالقبل . لأن يخطئ المرء بطريقته الشخصية فذلك يكاد يكون خيراً من ترديد حقيقة لقّنه إياها غيره . أنت في الحالة الأولى إنسان ، أما في الحالة الثانية فأنت ببغاء لا أكثر . الحقيقة لا تطير ، أما الحياة فيمكن خنقها . إلى أين وصلنا من هذا الآن ؟ نحن جميعاً بغير استثناء ، سواء في ميدان العلم ، أو الثقافة ، أو الفكر ، أو العبقرية الخالقة ، أو المثل الأعلى ، أو الرغبات ، أو اللبرالية ، أو العقل ، أو التجربة ، نحن في كل شيء ، كل شيء ، كل شيء ، نعم ، في كل شيء ، مازلنا في الصفوف الإعدادية لدخول المدرسة الثانوية ! نحب أن نكرر ونمضغ أفكار الآخرين ، وتعودنا على ذلك ! أليس هذا صحيحاً ؟ أليس الأمر كما أقول ؟ أليست هذه هي الحقيقة ؟ ))
(( لا يكفي أن يكون المرء ذكياً حتى يتصرف بذكاء . ))
(( إنهم يجلدون أنفسهم بأنفسهم ، لأنهم أناس أخلاقيون جداً ، فبعضهم يجلدون أنفسهم بأيديهم ، وبعضهم يطلبون إلى أقرانهم البشر أن يؤدّوا لهم هذه الخدمة . ثم إنهم يفرضون على أنفسهم أنواعاً من الكفّارات على رؤوس الأشهاد فيكون هذا درساً مفيداً وعبرة جميلة . ))
(( لا تولد إلا قلة قليلة جداً من هؤلاء الأفراد الذين يملكون فكرة جديدة حقاً ، أو يَقدِرون ولو قليلاً على أن يُعبّروا عن شيءٍ ما جديد . هنالك شيء واحد محقق ، هو أن نسبة الأفراد الذين يولدون في هذه الفئة أو تلك لابد أن يحدِّدها قانون طبيعي ما تحديداً دقيقاً . وهذا القانون ما يزال حتى الآن مجهولاً ، ولكنني أعتقد أنه موجود ، وأنه سيمكن اكتشافه في المستقبل .
ولإن وُجدَت كتلة من الأفراد تبلغ هذا المبلغ من الضخامة ، فما ذلك إلا لمحاولة خلق إنسان مستقل بعض الاستقلال ، ولو بنسبة واحد إلى ألف ، وذلك بتطور ما يزال سرياً مجهولاً . وبواسطة أنواع شتى من اختلاط عروق وأنواع ، إلخ .
أما الأفراد الذين يملكون استقلالاً أكبر فإن نسبتهم أصغر من ذلك : هم واحد بين عشرة آلاف ( أتكلم على وجه التقريب ) .
وأما الأفراد الذين يملكون درجة عليا من الاستقلال فإن نسبتهم أصغر من ذلك أيضاً : هم واحد بين مائة ألف .
وأما العباقرة فلا يوجد منهم إلا واحد بين مليون .
وأما كبار العباقرة ، الذين هم قمة النوع الإنساني ، فلابد أن نَنْتَظر أن تمر على الأرض ألوف ملايين الأفراد حتى يظهر منهم واحد .
أنا لم أقم طبعاً بجولة في البوتقة التي يتم فيها هذا كله ، ولكن القانون موجود، ولابد أن يكون هناك قانون من هذا النوع . فلا مصادفة هنا ! ))
(( رازوميخين متحدثا عن الاشتراكيين ووجهة نظره عنهم في رواية الجريمة والعقاب :
هم يرون أن كل شيء، أن كل شيء على الإطلاق ، إنما مرده إلى جو البيئة السيئ . لا أكثر من ذلك . نعم ، هذا هو تعبيرهم المفضل . ويستنتجون من هنا أن جميع الجرائم ستزول دفعة واحدة متى نُظم المجتمع تنظيماً سليماً . فمتى زالت أسباب الاحتجاج أصبح جميع الناس فوراً صالحين من تلقاء أنفسهم . إن الاشتراكيين لا ينظرون إلى الطبيعة بعين الاعتبار ، بل يسقطونها من الحساب . لا مكان للطبيعة ! هم لا يرون أن الإنسانية هي التي ستصل من تلقاء ذاتها ، بتطور تاريخي حي ، إلى أن تصبح مجتمعاً سليماً ، وإنما يتصورون نظاماً اجتماعياً سوف يخرج من رأس عالم رياضي لا يدري أحد ما هو ، فإذا هو ينظم النوع الإنساني بأسره حالاً ، وفي طرفة عين يجعله صالحاً مبرأ من كل خطيئة ؛ وذلك طبعاً خارج أي منطق تاريخي ، حياتي ، حي . هذا هو السبب في أنهم بغريزتهم يكرهون التاريخ . ))
(( لئن لم يكن في العالم شيء أصعب من الصدق والصراحة ، فلا شيء في العالم أسهل من التملق . فالصدق إذا اندس فيه عشر معشار من كذب ، سرعان ما يخالطه نشاز فتقع فضيحة . أما التملق فإنه إذا كان كذباً من أوله إلى آخره ، يظل ساراً وممتعاً ، فالشخص يصغي إليه شاعراً بلذة ؛ إن لم تكن لذة سامية ، فهي لذة على كل حال . ومهما يكن التملق مفضوحاً فإن نصف المديح على الأقل ينطلي على الممدوح . يصدق هذا على جميع طبقات الناس في المجتمع وجميع المستويات العقلية . إن في وسعك أن تغوي بالمديح أطهر فتاة فما بالك بغيرها ! ))
(( إن المنطـق وحـده لا يمكـن أن يجعلنـا نثـب فـوق الطبيعـة ونتخطاهـا !! ))
(( إنها تؤثر أن لا تأكل إلا خبزاً وأن لا تشرب إلا ماءً على أن تبيع روحها . إنها لا يمكن في سبيل الحصول على الرخاء أن تفقد حريتها . ))
[[ ضحايا النسبة المئوية ]]
(( ستأخذ الفتاة تجري هنا وهناك .. ستأخذ تتدحرج من هنا إلى هناك .. ثم سرعان ما تنقل إلى المستشفى .. ثم تنقل إلى المستشفى من جديد .. شراب وحانات ثم المستشفى دائماً .. وما أن تنقضي سنتان أو ثلاث حتى تصبح حطاماً .. ما أن تبلغ الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة حتى تنتهي ..
ألم أر فتيات كثيرات في مثل حالتها .. كيف كن يصلن إلى ذلك المصير .. بهذه الطريقة نفسها .. آه لا ضير ..
يُقال أن الأمور يجب أن تجري هذا المجرى .. يقال أن هناك نسبة مئوية لابد أن يضحى بها كل عام .. للشيطان في أغلب الظن .. وذلك في سبيل ضمانة راحة الأخريات ..
نسبة مئوية .. إن لهم تعبيرات فيها كثير من الجمال حقاً .. وهي فوق ذلك تعبيرات مطمئنة جداً .. علمية جداً .. ما داموا يتحدثون عن نسبة مئوية .. فلا داعي إلى أن يصدع المرء رأسه .. ))
(( في حالات المرض ، تتميز الأحلام في أحيان كثيرة ببروز قوي وشدة خارقة ، وتتميز كذلك بتشابه كبير مع الواقع . قد يكون مجموع اللوحة عجيباً شاذاً ، ولكن الجو ومجمل تسلسل التصور يكونان في الوقت نفسه على درجة عالية من المعقولية ، ويشتملان على تفاصيل مرهفة جداً ، تفاصيل غير متوقعة ، تبلغ من حسن المساهمة في كمال المجموع أن الحالم لا يستطيع أن يبتكرها في حالة اليقظة ولو كان فناناً كبيراً مثل بوشكين أو تورجنيف . وهذه الأحلام ، أعني الأحلام المرضية ، تخلف دائماً باقية ، وتحدث أثراً قوياً في الجسم المضعضع المهتز المختل . ))
(( لا ، لن أطيق هذا الفعل ، لن أطيقه ، ولو كانت حساباتي كلها صحيحة ، ولو كان ما عزمت عليه في هذا الشهر واضحاً وضوح النهار دقيقاً دقة الرياضيات .. رباه !! فإنني لن أقدم عليه مع ذلك ، لن أطيقه ، لن أطيقه .. فما بالي حتى الآن .... !!!!! ))
(( قالَ .. يدعُو .. اللّه .. مبتهِلا : أرنِي .. طريقِي .. يَارب ، فأعدِل .. عن تِلك .. الفِكرة .. اللَعينة !! ))
(( لماذا وقع له ذلك اللقاء في تلك اللحظة نفسها ، في تلك الدقيقة ذاتها من حياته ، في تلك الدقيقة ذاتها التي كان لا يمكن ، بسبب حالته النفسية وبسبب الظروف ، إلا أن تؤثر في مصيره ، ذلك التأثير الحاسم ، الذي لا مناص منه ولا راد له، سوف يبدو له أن ذلك اللقاء ، الذي وقع له ، إنما كان كميناً يتربص به شراً . ))
(( لقد أصبح لا يفكر ، بل أصبح عاجزاً عن التفكير ، ولكنه كان يحس ، بكل كيانه ، أنه أصبح محروماً من حرية الرأي ، مجرداً من الإرادة ، وأن كل شيء قد تقرر فجأة ، على نحوٍ حاسم ، لا رجعة عنه . ))
(( ها هو ذا يرى نفسَه.. في مكانٍ ما بـِ إفريقيا.. في مكانٍ ما بـِ مِصْر.. في واحة من الواحات.. القافِلةُ تستريح.. الجِمالُ راقدةٌ بهدوءٍ وسكون.. ومِنْ حَوْلَه حلقةٌ من أشجار النخيل.. جميعُ الناسِ يأكلون..
أما هو فلا يزيد على أن.. يشربَ ماءً من جدولٍ يجري هناك.. على مقربةٍ منه مصطخباً.. ما أعظم الانتعاش الذي يشعر به المرء! حين يشرب هذا الماء الأزرق البارد العجيب! الذي يسيل بين الحصى المتعددة الألوان! فوق الرمل الملتمع بلمعان الذهب!! ))
((الدَّمُ هو الذي يصرُخ فيك * حِينَ لا يجدُ الدَّمُ مخرجاً فيأخذُ يتخثرُ ويسدُ الكبد * تتراءَى للمرءِ عندئذٍ رؤَى.))
((أما أنا ففي رأيي أن الإنسان الطيب الخيّر هو في ذاته مبدأ من المبادئ.))
((لا سبيل إلى إصلاح إنسان بسوء المعاملة، ولا سيما إذا كان صبياً، فإنما يجب على المرء أن يمكر مزيداً من المكر حين يعامل صبياً صغيراً.))
(( يجـب علـى الإنسـان أن يكـون متسامحـاً ، فيمكن عندئـذٍ أن يغفـر أمـوراً كثيـرة ، كثيـرة جـداً .))
((لست في حاجة إلى أن ألفت نظرك إلى أن بعض النساء يشعرن بلذة قوية حين تُلحق بهن إهانة - مهما يكن غضبهن الظاهر منها - بل إن جميع الناس يعرفون هذا النوع من العواطف - فالنوع الإنساني يحب الإهانات كثيراً هل لاحظت هذا ؟ ولكنّ النساء يحببنها حباً خاصاً حتى ليمكن أن يُقال أنهن لا يمكن أن يعشن بغير إهانات أو إساءات.))
((هناك إهانات لا يمكن أن ينساها المرء مهما يبلغ من حسن الطوية وصدق الرغبة. إن لكل شيء حدوداً لا يمكن أن يتجاوزها أحد دون أن يُعاقب عليها، ومتى تجاوزها كانت العودة إلى الوراء مستحيلة استحالة كاملة.))
((الأرواح العائدة أجزاء من عوالم أخرى هي بداية هذه العوالم إن صح التعبير. والإنسان السليم المعافى ليس في حاجة بطبيعته إلى أن يراها، لأن الإنسان السليم المعافى ينتمي إلى هذه الحياة الدنيا قبل كل شيء، وعليه إذاً أن يحيا هذه الحياة الأرضية وحدها، في سبيل النظام والانسجام. ولكن ما إن يمرض هذا الإنسان، ما إن يختل النظام الأرضي والطبيعي في جسمه حتى تتجلى على الفور إمكانية عالم آخر، وكلما ازداد مرضه ازدادت اتصالاته بذلك العالم الآخر، فإذا مات انتقل إلى ذلك العالم الآخر رأساً.))
((لقد حلم بالزواج منذ مدة طويلة، منذ بضع سنين، وكان حين يحلم بهذا الزواج ينتشي سكراً، ويعدُّ له العدة ويجمع من أجله المال. كان يتخيل، في قرارة قلبه، فتاة فاضلة فقيرة (لابد أن تكون فقيرة)، فتاة في ريعان الصبا ونضارة الشباب، على جانب عظيم من الحسن والجمال، تنتمي إلى أسرة كريمة، وتنعم بتربية حسنة، ولكنها مروَّعة خائفة بسبب نوازل كثيرة ألمت بها، فلابد أن تخضع له خضوعاً كاملاً، وأن تذعن لمشيئته إذعاناً تاماً، وأن تظل ترى فيه، طوال حياتها، الرجل الذي أحسن إليها وأنعم عليها، فتقدسه تقديساً، وتمحضه نفسها مخلصة، ولا يُعجبها أحد سواه.))
((من أخطائي أيضاً أنني لم أعطهم مالاً، شيطان يأخذني، ما بالي تصرفت تصرف يهودي بخيل، ولم يكن هذا مع ذلك عن بخلٍ وشح، وإنما أنا أردت أن أبقيهم في حالة الحاجة والعوز، حتى أجعلهم يعدونني منقذاً ومخلّصاً.. آه.. لو أنني أعطيتهم خلال هذه المدة.. ألفاً وخمسمائة روبل مثلاً، لإعداد جهاز العرس.. لو أنني قدمت هدايا صغيرة.. لو أنني قدّمت أنواعاً من تلك العلب الصغيرة واللوازم الضرورية والمجوهرات والأقمشة وسائر تلك الأشياء التافهة التي يجدها المرء في متجر كنوب أو في المتجر الانجليزي بأثمان بخسة، لو أنني فعلت ذلك لجرت الأمور مجرى أوضح، ولقامت المسألة على أسسٍ أقوى وأوطد، ما كان لدونيا عندئذٍ أن تفسخ الخطوبة بمثل ذلك الاستخفاف.. ذلك شأن هذا النوع من الناس: يعتقدون أنهم مضطرون حتماً عند فسخ الخطوبة إلى ردّ الهدايا والمال جميعاً، فلو كنت قد قدّمت إليهم هدايا ومالاً لعزّ عليهم ولشقّ عليهم أن يردّوا.. ثم إن ضميرها كان سيعذبها إذا هي فكّرت في فسخ الخطوبة؛ كانت ستقول لنفسها: كيف؟ أأطرد على حين فجأة رجلاً كان كريماً ولطيفاً في جميع الأوقات!! هِمْ.. لقد ارتكبت خطأً فاحشاً.))
((هلْ العجوزَ قَتَلْتُ ؟.. لَا ، بل أنَا قَتَلْتُ نفسي !.. لقد أجهزتُ على نفسي دفعةً واحدةً.. وإلى الأبد !.. أما العجوز فإن إبليسَ هو الذي قَتَلَها لا أنَا !.))
((إن للفسق شيئاً ثابتاً يقوم على الطبيعة الإنسانية ولا يخضع لنزوات الخيال، شيئاً باقياً مستمراً في الدم، كجذوة متوهجة، مستعدة في كل لحظة لأن تلتهب، لا تنطفئ في وقت مبكر، بل لا تقضي عليها السنون.))
((أقدر النـاس عـلى خـداع نفسـه أنجحهم في قضـاء أيام سعيدة !!))
((إن في وسعك أن تغوي بالمديح أطهر فتاة فما بالك بغيرها. لا أستطيع أن أتذكر إلا ويغلبني الضحك كيف أغويت في ذات يوم من الأيام امرأة مخلصة كل الإخلاص لزوجها وأولادها وفضائلها.. لكم كان ذلك مسليا، ولكم كان سهلا. ومع ذلك كانت المرأة من أكثر النساء تمسكا بالفضيلة على طريقتها. وكان كل الأسلوب الذي اتبعته معها هو أنني أظهرت لها دائما انبهاري بفضائلها وعبادتي لعفتها. كنت أتملقها بالمديح دون تحفظ، وكنت إذا اتفق لي أن أحصل منها على مصافحة باليد أو نظرة من العين، ألوم نفسي أمامها على أنني انتزعت ذلك منها انتزاعا بالقوة، حتى لأتظاهر بأنني أعتقد أنها عارضت في ذلك، وأنني ما كنت لأحصل منها على شيء إطلاقا لولا أنني فاسد الأخلاق، ولولا أنها في براءتها وعفتها لم تستطع أن تكتشف فساد خلقي فانقادت ببساطة وسذاجة دون أن تشتبه أو ترتاب، الخ الخ. الخلاصة انني وصلت الى تحقيق غاياتي وتنفيذ مآربي، وظلت السيدة مقتنعة بأنها عفيفة طاهرة، وأنها تقوم بجميع واجباتها والتزاماتها وأنها لم تخطئ إلا عرضا، لذلك غضبت غضبا شديدا حين أعلنت لها بعد ذلك وكنت على اقتناع تام بما أقول أنها كانت تنشد اللذة مثلما كنت أنشدها أنا سواء بسواء.))
----------------------------------------------------
سادسا : - الإخوة كارامازوف
(( إن في البشر - وحتى في أعتى المجرمين - من السذاجة والطيبة فوق ما قد نتخيل . ))
(( إنما الشيء الأساسي أن لا تكذب على نفسك . إن من يكذب على نفسه ، ويرضى أن تنطلي عليه أكاذيبه ، يصل من ذلك إلى أن يصبح عاجزاً عن رؤية الحقيقة في أي موضع ، فلا يعود يراها لا في نفسه ولا فيما حوله . ))
(( اِفرح للإهانة الظالمة التي تُلحق بك على رءوس الأشهاد ، دون أن تضطرب ، ودون أن تغضب ممن أهانك . ))
(( هل تعرفين ماذا علمني شيخي مرة ؟ قال لي : يجب أن تعامل أكثر الناس معاملتك أطفالاً ، وأن تعامل بعض الناس معاملتك مرضى .. ))
(( هناك آلام تُخفِض قيمتَنا أو تُنقِص قدرَنا ، كالجوعِ مثلاً ؛ فالناس تُحب أنْ تصدّقنا فيما يتعلق بهذا النوع من الآلام ، لِيَجعلوا من أنفسِهم مُحْسنين إلينا بعد ذلك . أمَّا إذا كان الألمُ أرفع من ذلك درجةً أو درجتينِ ، إذا كان ألماً نحتمله في النضالِ من أجلِ فكرة مثلاً ، فإنَّ الناس يرفضُون أنْ يصدِّقوه ، باستثناء قلة قليلة . ))
(( إنّ مخالفة الشعور الأخلاقيّ ، ومجافاة الحسّ الجماليّ خاصةً ، أمران لا يُغتفران .))
(( إن هذا النوع من الأطفال الصموتين المتكبرين ، يستطيعون أن يكظموا ألمهم ، وأن يحبسوا دموعهم مدة طويلة ، ولكن حين ينفجر بكاؤهم أخيراً ، لأن عذابهم أصبح فوق طاقتهم ، فإن عبراتهم تتدفق عندئذٍ كالسيول . ))
((« إن الإنسانية قد حاولت في جميع الأزمان أن تنظم نفسها على أساس شامل . »
« إن هناك أمماً كثيرة عظيمة كان لها تاريخ مجيد ، ولكن شقاءها كان كبيراً على مقدار نبلها ، لأنها أحست أكثر من غيرها من الشعوب بالحاجة إلى توحيد النوع البشري .»
« إن الغزاة الكبار ، من أمثال تيمورلنك وجنكيز خان ، الذين مروا على الأرض مرور إعصار مخرب وعاصفة مدمرة ، كانوا يتوقون إلى أن يصبحوا سادة العالم بأسره ، ولكن شوقاً عميقاً واحداً إلى توحيد جميع الشعوب كان يحركهم دون أن يشعروا بذلك . »))
(( إن أصفى مشاعر القلب الإنساني هي المشاعر التي يكون قد أحسّها في سنى طفولته . الأمر كذلك دائماً متى كان الحب والوفاق مسيطرين على حياة الأسرة . ))
(( ولكن ذكريات الطفولة يمكن أن تكون ذكريات سعيدة حتى في الأسر الممزقة متى كانت النفس قادرة على أن ترى وأن تجني من عناصر الوجود ما هو طيب نبيل . ))
((« لن يهب لهم العلم خبزاً ما ظلوا أحراراً ، ولكنهم سينتهون إلى أن يرموا حريتهم على أقدامنا قائلين : " استعبدونا ولكن أطعمونا " . سيدركون هم أنفسهم أن الحرية لا تتفق وخبز الأرض ، ولا تتيح أن يصيب كل منهم من هذا الخبز كفايته ، لأنهم لن يتوصلوا إلى اقتسامه بالعدل في يوم من الأيام . وسيقتنعون كذلك باستحالة أن يكونوا أحراراً ؛ لأنهم ضعاف فاسدون صغار النفوس سريعون إلى التمرد والعصيان . »
« سوف يعجبون بنا ويعدوننا آلهة ، لأننا نكون قد رضينا ، حين صرنا قادة لهم ، أن نحمل عنهم عبء حريتهم وأن نسيطر عليهم ، فإلى هذا الحد ستكون هذه الحرية قد أصبحت كريهة في نظرهم بتقدم الزمن ! . » ))
(( كل شيء في خليقة الله رائع ومؤثر ، لأن كل شيء فيها حق . انظر إلى الحصان مثلاً ، هذا الحيوان النبيل المتعلق بالإنسان ذلك التعلق كله ، أو انظر إلى البقرة الخاضعة المطرقة التي تطعمه وتعمل من أجله . ما أعذب هذه الحيوانات الأليفة ، ما أكرم عاطفتها نحو أصحابها الذين كثيراً ما يضربونها بغير شفقة ، ما ألطف الوداعة والثقة اللتين تتجليان في نظراتها ! أليس هذا جميلاً ؟ إنه لأمر مؤثر في النفس أن نتذكر أن هذه الحيوانات هي بلا خطيئة ، لأن كل ما في الكون بريء كامل إلا الإنسان . لقد كان المسيح مع الحيوانات ، قبل أن يجيء ليخلصنا . ))
(( أحبوا خلق الله جملة ، وأحبوا كل ذرة من الرمل على حدة ، وكل ورقة شجرة ، وكل شعاع ضوء ! أحبوا الحيوانات ، أحبوا النباتات ، أحبوا كل موجود . إنكم حين تحبون الخليقة تنفذون إلى السر الإلهي الذي تضمه ، والمعرفة التي تحصلون عليها بهذا ستنمو بعد ذلك . ))
(( أحبوا البهائم لأن الرب قد وهب لها بذرة فكر وأودع في قلبها فرحاً بريئاً . لا تعكروا هناءها ، لا تعذبوها ، لا تبئسوها ، لا تخالفوا إرادة الخالق . أيها الإنسان ، لا تحملنك كبرياؤك على التعالي على الحيوانات ، فهي بلا خطيئة ، أما أنت فإنك مع عظمتك تدنس الأرض بوجودك وتخلف أثراً نجساً حيث تمر . ))
(( أنت على حق ، ما ينبغي لأحد أن يدوس البشر ، ولا أن يعذبهم ؛ وما ينبغي له أن يدوس الحيوانات أيضاً ولا أن يعذبها ، فالحيوانات مخلوقات كسائر مخلوقات الله التي تتنفس ! انظر إلى الخيول مثلاً : إن من الناس من يضربونها بغير طائل ، ويستحثونها أكثر مما يجب !! . ))
------------------------------------------
رواية المقامر /
(( لكنك تعلم حق العلم أنني لا أملك مالاً ، ولابد أن يملك المرء مالاً حتى يخسره في القمار ))
(( لا شيء أمتع من أن لا يتحرج المرء أمام الآخرين ، بل ينطلق في عمله صريحاً لا يصده عنه صاد . وفيم يخدع المرء نفسه ؟ ذلك أسخف وأغبى ما يشغل به الإنسان باله . ))
(( إن في وسع المرء ، في كل ظرف من الظروف ، أن يتصرف تصرفاً يحفظ له كرامته . إن الكفاح يرفع قدر الإنسان ولا يخفضه . ))
(( إن الإنسان يحب أن يرى خير صديق من أصدقائه مذلاً أمامه ؛ فعلى الإذلال إنما تقوم الصداقة أكثر الأحيان ، تلك حقيقة قديمة يعرفها جميع الأذكياء من الناس . ))
--------------------------------------------------------
في قبوي /
(( إن الرجل الذكي لا يفلح قط في أن يصبح شيئاً ، وأن الغبي وحده يصل إلى ذلك . نعم ، وا أسفاه ! إن إنسان القرن التاسع عشر يجب أن لا تكون له عزيمة ، إن إنسان القرن التاسع عشر مكره على أن لا يكون له طبع قوي . أما الإنسان الذي له شيء من ذلك ، أما الإنسان الفعّال ، فهو في جوهره محدود لا قيمة له . ))
(( إن جميع الرجال البسطاء الصادقين ، إن جميع الرجال الفعّالين إنما هم فعّالون لأنهم غلاظ الفكر ليسوا على شيء من تفوق العقل . ))
(( وإذا كان الإنسان لا يملك شيئاً إلا أن يلعن - وهذه ميزته التي ينفرد بها من دون سائر الحيوانات - ، فسيحقق بذلك أهدافه ويبلغ غاياته ، وهي الاقتناع بأنه إنسان وليس مسماراً في آلة . ))
(( إننا نلقى كل يوم أناساً يظهرون لنا عقلاء حكماء ، أناساً يحبون الإنسانية ، ويهدفون إلى أن يعيشوا حياة تستوحي العقل وتستلهم مبادئ الشرف بغية أن يؤثروا في أقرانهم بالقدوة الحسنة ، وأن يبرهنوا لهم على أن في وسع الإنسان أن يلتزم في حياته جانب الحكمة .. ولكن ماذا يحدث عندئذٍ ؟إنكم تعرفون أن عدداً من محبي الحكمة هؤلاء ينتهي بهم الأمر عاجلاً أو آجلاً إلى أن يخونوا أفكارهم وأن يتورطوا في قصص فاضحة !! ))
(( صحيح أن الإنسان يحب كثيراً أن يبني وأن يشق طرقاً ، ذلك أمر لا جدال فيه ؛ ولكن لماذا نرى الإنسان يحب الهدم والفوضى كذلك حباً يبلغ هذا المبلغ من القوة ؟! ))

تعليقات
إرسال تعليق