عصابة ريا وسكينة

 المكان: محافظة الإسكندرية - مصر

الزمان: 1919 - 1921

الشخصيات: ريا علي همام، حسب الله سعيد، بديعة (ابنة)

سكينة علي همام، محمد عبد العال، الأبناء (لا يوجد)

عرابي حسان (بلطجي)، عبد الرازق يوسف (بلطجي)

والدة ريا وسكينة وشقيقهما أبو العلا (لم يشاركا في عمليات القتل ولم يعلما بها).

الجرائم: قتل 17 سيدة، الهدف: السرقة، فترة جرائم القتل: عام واحد.

أسرة ريا وسكينة لا تنتمي إلى الإسكندرية، فنشأتها كانت في صعيد مصر، ثم انتقلت الأسرة إلى مدينة كفر الزيات بدلتا مصر، وأخيراً جاءت الأسرة إلى الإسكندرية، وبدأتا ريا وسكينة، دون والدتهما وأخوهما أبو العلا، بتنفيذ جرائمهما بعد قدومهما  إلى الإسكندرية بثلاث سنوات. 

بعض الضحايا: نظلة أبو الليل (25 عاماً- خياطة)، زنوبة عليوة (36 عاماً- بائعة طيور)، سليمة الفقي (مسنة- بائعة كيروسين)، فاطمة عبد ربه (50 عاماً- شيخة مخدمين)، نبوية علي (ممرضة). 

نشأة ريا وسكينة: تربتا على السرقة على يدي والدهما ووالدتهما، وكذلك كان شقيقهما أبو العلا

أفراد العصابة: كانوا يتعاطون مخدر الحشيش والخمور.

التهم السابقة لأفراد العصابة: قد دخل جميع أفراد العصابة، وعددهم ستة أفراد، السجن من قبل في أعمال سرقة وبلطجة وإدارة بيوت مشبوهة.

هل كان يوجد حالة فقر مدقع في المجتمع في هذه الفترة؟ الإجابة بالطبع لا، بدليل إدمان أفراد العصابة على شراء الخمور ومخدر الحشيش، والبيوت الكثيرة التي سكنوا فيها.. والمصوغات الذهبية التي كانت ترتديها نساء من طبقات فقيرة ومتوسطة.

هل كانت هناك فرص لأفراد العصابة ليعودوا إلى رشدهم ويمتهنوا مهن شريفة: نعم كان يوجد الكثير من الفرص أمامهم حتى يعيشوا حياة نظيفة، ولكنهم تعودوا على الحياة السهلة والطريق الأسهل للحصول على المال وهو السرقة والبلطجة والأعمال المشبوهة، كان بإمكانهم بيع الخضار أو أي شيء آخر، أو صناعة مأكولات بسيطة وبيعها، أو امتهان الخياطة. فأفراد العصابة كانوا في مرحلة الشباب، خاليين من الإعاقات أو الأمراض، كانت سكينة وزوجها محمد عبد العال لا يعولا أطفالاً ولا مسئولين عن أسرة، فقط مسئولان عن نفسيهما، وكذلك ريا وزوجها حسب الله سعيد كانا يعولا طفلة واحدة صغيرة في السن. كذلك البلطجيان عرابي حسان وعبد الرازق يوسف، كان بإمكانهما استخدام قوتهما في امتهان مهنة شريفة والكسب الحلال.

بشاعة الجريمة: تكمن في الغدر، والاستقواء على الضحية، ودفن الضحايا في نفس مكان السكن، إخفاء الجثث، إرعاب المجتمع.

بداية جرائم القتل:

في الواقع لم يكن مخطط أبداً لقتل الضحايا، فتخصص العصابة كان في السرقة وإدارة البيوت المشبوهة والبلطجة.

إذن ماذا حدث ومن أين أتت الفكرة؟ كانت الدولة المصرية تمر بظروف سياسية طارئة؛ فكانت فترة ثورة 1919  ونفي الزعماء المصريين وغضب شعبي وحظر تجوال، وبالتالي تأثرت الحالة الاقتصادية للمواطنين، فزارت ريا أول ضحاياها وكانت ترتدي من المصاغ الذهبي فنظرت لها ريا وصعبت عليها نفسها فالضحية كانت تعمل عند ريا في البيوت المشبوهة وهذه المصاغ ناتج عملها مع ريا، فأتى في ذهن ريا أن هذه المصاغ من حقها هي والعصابة واختمرت الفكرة في دماغها وقررت سرقة الضحية، وتم التخطيط للسرقة ومن سيقوم بالتنفيذ هو البلطجي عبد الرازق يوسف، وفعلاً تم سحب الضحية لمنزل ريا وأسكرها عبد الرازق وحاول سرقتها ولكنها انتبهت لذلك وأخذت تصيح، فأتى باقي أفراد العصابة وأوهموها أنه لم يقصد سرقتها ولكن كان ذلك على سبيل الهزار.

اغتم عبد الرازق يوسف بما حدث له وفشله في السرقة ولم يهدأ بالاً، كيف لامرأة كانت تعمل عندهم وتفعل معهم ذلك، وقرر في نفسه قتل هذه المرأة ولكن لابد من مشورة باقي أفراد العصابة، وأشار على الثلاثة رجال فوافقوا جميعاً ورسموا الخطة بأن يتم قتلها ودفنها داخل المنزل.. ولكن هناك مشكلة وهي إقناع ريا بفكرة القتل، وكانوا يعلموا بشدة غيرة ريا على زوجها حسب الله سعيد، فاتفقوا أن يوهموها بأن حسب الله سعيد سيتزوج الضحية حتى يستولي على مصاغها، فأشعلت الغيرة ريا وهددت بقتل زوجها والمرأة، فما كان من باقي أفراد العصابة أن يهدئوها ويقولوا لها أنهم سيريحونها من هذه السيدة ويقوموا بقتلها، فوافقت ريا بدون أي معارضة.

كيفية القتل: كان الأربعة رجال يقومون بتكتيف وكتم أنفاس الضحية، أما دور الشقيقتين فهو سحب الضحية لمكان سكنهما ثم بعد القتل تقوما ببيع المصوغات الذهبية.

تم ذكر مكان زنقة الستات في هذه القضية، فكانت ريا وسكينة أثناء إدارتهما لبيوتهما في الأعمال المشبوهة (تناول الخمور ومخدر الحشيش) تحتاجان إلى نساء للعمل معهما في المكان لجذب الزبائن وخلق روح المرح للمكان، فكانت منهن من تقوم بالرقص، أو إلقاء النكات، وكذلك عمل وجبات لمرتادي المكان.

الطفلة بديعة: يُقال أنها لقت حتفها في حريق نشب بدار الرعاية الموضوعة به، ولكن تم التشكيك في هذه الرواية.

جدة الطفلة بديعة وخالها أبو العلا علي همام، تم رفض إعطاء الطفلة بديعة لهما، ولا يُعلم عنهما شيء، وكانا بعيدين عن جرائم القتل ولم يُنسب إليهما أي اتهام.

عمل كل من حسب الله سعيد، ومحمد عبد العال، وعرابي حسان في الحرب العالمية الأولى مع الجيش الانجليزي، فكانوا يقومون بحفر الخنادق وتمهيد الطرق وإقامة الأسلاك الشائكة، تحت سقوط وابل من القنابل، ولذلك كان منظر القتل بالنسبة لهم شيء اعتادوا عليه، فكانوا يرون الموت كل يوم.

تم تنفيذ حكم الإعدام في يومين متتاليين، أي على دفعتين، في 21 و22 ديسمبر 1921.

لو قلنا عدد المقتولات 17 امرأة، وعدد القاتلين 6 أفراد، يمكننا القول بأن كل قاتل قتل 3 نساء.

لو قلنا عدد المقتولات 17، تم قتلهم خلال عام فقط، يعني ذلك أنه تم قتل امرأة ونصف كل شهر تقريباً.

كان عمر ريا وقت تنفيذ حكم الإعدام 35 عاماً، وعمر أختها سكينة 30 عاماً.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحيوانات في القرآن الكريم

ماذا يأكل اليمام؟