شاطئ الأسرار - قصة قصيرة

 شاطئ الأسرار

استيقظت لؤلؤة من النوم وإذ بها تجلس على جبل.. أخذت تدير عينيها يميناً ويساراً وكان الهدوء يسود المكان ما عدا من بعض أصوات الطيور وصوت الموج الهادئ.

ابتسمت لؤلؤة وقالت: ما هذا المكان الساحر! ما هذا الهدوء الجميل!

وإذ تنظر خلفها فإذا بكهف..

قالت لؤلؤة: كهف، لعلي أجد داخله إنساناً

وقامت لؤلؤة من مكانها وأخذت تخطو نحو الكهف بحرص، وقالت بصوت منخفض: هل سأجد إنسان أم حيوان؟

وأتت بجانب الكهف وأخذت تنظر خلسة تتفحص المكان.

وإذ ترى كهف فارغ ما عدا من سرير أسمنتي تغطيه فرشة حمراء بدوية شديدة الجمال والإبداع.

قالت لؤلؤة: رائع! هذا ما كنت أتمنى!.. ما الوقت الآن؟

وخرجت الفتاة من كهفها تتفحص السماء لعلها ترى أي إشارة تدل على الوقت، وما هي إلا لحظات وبدأ يظهر قرص الشمس بحمرته المشهورة وقت الغروب.

وأخذ قرص الشمس يتحرك لأسفل باتجاه البحر في مشهد من أجمل مشاهد الطبيعة.. حتى اختفى.

قالت لؤلؤة: إذن لعل الظلام يعم قريباً، ربما بعد ساعة أو ساعتين.

وأخذت تنظر يميناً ويساراً تتفحص المكان حولها بتمعن شديد لعلها تجد أثراً لإنسان، ولكنها لم تبتعد عن الكهف فهو المكان الآمن الوحيد لها الآن، فالظلام سيعم قريباً.

وحل الظلام، ومن حظها الحسن كان القمر يقترب من أن يصبح بدراً، فقالت: نحن الآن نقترب من منتصف الشهر القمري، يا لحسن حظي! سأحظى بليلة مضيئة.

ثم خرجت من باب الكهف تتفحص المكان مرة أخرى، لعل وربما يظهر إنسان.

وأخذت تغمض وتفتح عينيها، وقالت: هل هذا حقيقي! هل ما أراه حقيقي! إنسان!

وإذ بلؤلؤة ترى إنساناً يجلس وحيداً على صخرة أمام الشاطئ. فأخذت تهبط من الجبل بحرص شديد، فطول الهبوط من الكهف للشاطئ ليس بكبير.

قالت لؤلؤة: أووف، أخيراً هبطت، الصخور آلمتني.

وأخذت تسير نحو الصخرة، وأخذت تصيح: إنسان! إنسان! السلام عليك.

وإذ بشاب متوسط الطول، رفيع الجسد، أسود الشعر، يملك عينين ثابتتين.

فنظر إليها الشاب، لكنه لم يتفوه بكلمة.

فقالت له لؤلؤة: ما هذا المكان؟

فأجابها الشاب: إنه شاطئ الأسرار

فسألته لؤلؤة قائلة: وما أتى بي إلى هنا؟

فأجابها: لأطلعك على سري

قالت لؤلؤة: ألديك أسرار؟

قال: نعم، سرٌ رهيبٌ

كان الشاب أثناء حديثه جامد الجسد، لم يغير وضعيته، وعيناه ثابتتان.

فقالت له الفتاة: وما هو السر إذن؟

فقال: قتلت.. قتلت كثيراً

فأخذت لؤلؤة تضحك بصوتٍ عالٍ، ضحكات سعادة، فعقلها الباطن لم يرد تصديق هذا الكلام.. بينما الشاب ظل على وضعيته الجامدة.

فقالت له لؤلؤة: إذن، إني هنا مع قاتل!

وأخذت الفتاة تضحك مرة أخرى، ولكنها فجأة أفاقت مما فيه وصمتت لثوان، ثم أخذت الجدية تكسو ملامحها، وقالت: إذن، ما حكايتك أيها الإنسان؟

فأجابها الشاب: أحببت!

فردت لؤلؤة عليه قائلة: أحببت أم قتلت؟! لا أفهم شيئاً!

فقال الشاب: قتلت لأني أحببت

قالت لؤلؤة بصوت منخفض ولكن سمعها الشاب: قتلت كثيراً، أحببت كثيراً

فقال: نعم، هذا ما حدث

قالت: متى وكيف.. ولماذا؟

قال: ربما خلال 3 سنوات

قالت: 3 سنوات ولم يتم القبض عليك!! ما هذا الهراء، أرجوك أعيدني إلى بيتي

فقال: انتظري.. لن أطيل عليكِ الحديث وسأعيدك إلى حيث تريدين

فنفثت لؤلؤة نفس طويل من فمها ضجراً ويأساً واستكانةً

فأكمل الشاب حديثه قائلاً: كنت أريد من الحياة، الحب فقط، فجميعهن واحد

وتابع يقول: لا تصدقي أن النساء مختلفة، لا..لا.. جميعهن واحد، أتفهمينني؟

نظرت إليه الفتاة تتفحص تعابير وجهه وعينيه الميتتين. وقالت في ذهنها حيوان، هذا تفكير حيوان.

ثم أجابته: نعم، أفهم ما تقصده

فاكتسى تعبير الراحة وجه الشاب، وأكمل حديثه مبتسماً ابتسامة غير مريحة، فقال:

كنت أعجب بفتاة، فانظر إليها لعلي أجد الإعجاب في عينيها، وربما تتبعتها قليلاً، وعندما أجد النظرة المنتظرة، ابدأ الحديث معها، ثم أعرض عليها نزهة في البحر، فأنا سباح ماهر، وكذلك بطل في التجديف

ثم أكمل قائلاً:

وعندما توافق الفتاة على هذه النزهة، بكل سرور، فنركب إلى القارب، وعندما يعم الهدوء المكان ولم نعد نرى الشاطئ، كنت..

وهنا توقف الشاب عن الحديث، وظل يضحك كأنه يحتفل بمناسبة سعيدة

وكانت لؤلؤة تنظر إليه في دهشة، ثم صمت الشاب عن الضحك، وانقلب تعبير عينيه كأنه حيوان مفترس، وقال:

كنت أقوم بخنقها، أظل أخنق فيها بيديّ هاتين، حتى تفارق الحياة

ثم أقوم بالتخلص منها في المياه الواسعة، الزرقاء.. الجميلة، وأعود منفرداً إلى الشاطئ وأجلس إلى هذه الصخرة متأملاً الحياة الواسعة، فخوراً بما قمت

حاولت لؤلؤة استيعاب الكلام، فظلت صامتة، وكان قلبها ينبض بشدة، تنظر إليه في دهشة، وقالت في ذهنها وحشٌ مريضٌ.. وإذ تظهر ابتسامة بسيطة على وجه الشاب.

أخذت لؤلؤة تدعك جبهتها تريد تذكر أمرٍ ما، وفجأة قالت:

ااه.. لقد أجبتني أيها الإنسان، متى، وكيف، ولم يعد إلا أن تجيبني لماذا؟

نظر الشاب إليها مبتسماً، فربما أعجبته لؤلؤة..

ثم أجابها قائلاً: لأنـ ـي عـاجـ ـز!

وأحست لؤلؤة بدوخة.. وأخذت تفتح عينيها ببطء.. ثم تغمضهما مرة أخرى، وبدأت تستوعب ما ترى. إنها الجدران.. جدران حجرتها... لقد عادت

والآن بعد أن انتهت القصة، أحببت التنويه لشيء،

القتل قد يكون قتلاً لنفسٍ على قيد الحياة، وليس قتلاً لجسدٍ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الحيوانات في القرآن الكريم

عصابة ريا وسكينة

ماذا يأكل اليمام؟